علي بن أبي الفتح الإربلي

448

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وقيل : إنّ مسير بسر إلى الحجاز كانت سنة اثنتين وأربعين « 1 » . رجع الحديث : فلمّا سمع بسر عليّاً يدعو معاوية إلى البراز ومعاوية يمتنع ، قال : قد عزمت على مبارزة علىّ ، فلعلّى أقتله فأذهب بشهرته في العرب ، وشاور غلاماً يقال له لاحق ، فقال [ له ] « 2 » : إن كنت واثقاً من نفسك فافعل ، وإلّا فلا تبرز إليه ، فإنّه واللَّه الشجاع المطرق : فأنت له يا بسر إن كنت مثله * وإلّا فإنّ الليث للضبع آكل متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفى سيفه شغل لنفسك شاغل فقال : ويحك ، هل هو إلّاالموت ؟ ! ولابدّ من لقاء اللَّه على كلّ الأحوال ، إمّا بموت أو قتل . ثمّ خرج بسر إلى علىّ عليه السلام وهو ساكت بحيث لا يعرفه علىّ عليه السلام لحالة كانت صدرت منه ، فلمّا نظر إليه علىّ عليه السلام حمل عليه ، فسقط بُسر عن فرسه على قفاه ورفع رجليه فانكشفت سوأته « 3 » ، فصرف علىّ وجهه عنه ، ووثب بسر قائماً وسقط المغفر عن رأسه ، فصاح أصحاب علىّ : يا أمير المؤمنين ، إنّه بسر بن أرطاة . فقال عليه السلام : « ذروه ، عليه لعنة اللَّه » . فضحك معاوية من بُسر ، وقال : لا عليك ، فقد نزل بعمرو مثلها . وصاح فتى من أهل كوفة : ويلكم يا أهل الشام ، أما تستحيون ، لقد علّمكم ابن العاص كشف الأستاء في الحروب ، وأنشد : أفي كلّ يوم فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة بادية يكفّ بها عنه علىّ سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية

--> ( 1 ) رواه ابن الأثير في الكامل : 3 : 383 في وقائع سنة أربعين . ورواه الطبري في تاريخه : 5 : 139 ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب : 1 : 162 . ( 2 ) من ن ، خ . ( 3 ) في المصدر : « فانكشف عورته » .